محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

496

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

الكذّاب , وقيل : الذي لا يستحي من الله ) ) . انتهى كلامه . وفيه شهادة للمعنى الذي ذكرته , أقصى ما في الباب : أنّ هذا الاحتمال غير ظاهر , لكنّه محتمل غير مرجوح , وذلك يمنع من الاحتجاج بها في المتأوّلين . الوجه الثّاني : أنّ الله تعالى قال : ( ( إن جاءكم فاسق بنبأ فنبيّنوا ) ) [ الحجرات / 6 ] ولم يقل : فلا تقبلوه , والتّبيّن هو تطلّب / البيان , وليس القطع على أنّه كاذب يسمّى تبيّناً في اللغة ولا في العرف ولا في الشّرع , وقد جاء الأمر بالتّبيّن في القرآن الكريم , وليس المراد به الرّدّ والتّكذيب , وذلك في قوله تعالى في سورة النّساء : ( ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبيّنوا ) ) [ النساء / 94 ] فروى البخاريّ ومسلم ( 1 ) من حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما - أنّ المسلمين لحقوا رجلاً في غُنيمة له , فقال : السّلام عليكم , فقتلوه وأخذوا غُنيمته فنزلت , وهو حديث صحيح مرويّ من غير طريق , فثبت أنّ التّبيّن طلب البيان لا ردّ المتّهم . فنقول : من جملة التّبيّن أنّا ننظر إلى المخبر أهو من أهل الصّدق والتّحري أم لا ؟ فإن لم يكن منهم لم نقبله , وإن كان منهم نظرنا هل أخبرنا بأمر يتعلّق بحقوق المخلوقين , أو بأمر من أمور ( 2 ) الدّين , فإن كان ممّا يتعلّق بأمر الدّين ؛ اكتفينا فيه بظنّ صدقه وأمانته ما لم يجرح بأمر يعارض أدلّة قبوله , وإن كان في حقوق المخلوقين لم نصدقه حتّى

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( ( الفتح ) ) : ( 8 / 107 ) , ومسلم برقم ( 3025 ) . ( 2 ) في ( ي ) و ( س ) : ( ( أمر ) ) .